قائمة إصداراتنا  
 
دار أطلس للنشر
 
أتصل بنا
إصداراتنا الشعر والادب مقام عراق

بدأت في كتابة هذه القصيدة الطويلة ظهيرة التاسع من نيسان/ إبريل عام ألفين وثلاثة عندما دخلت القوات الأمريكية بغداد. لم يكن هؤلاء المراهقون الشقر يغزون أرضاً ونخلاً وبشراً فحسب، بل غزوا المبتدأ والخبر، وأربعة عشر قرناً من الفلسفة والنحو والشعر والغناء ونقوش المساجد، فكل ناطق بالعربية عراقي بدرجات، كل من رفع فاعلاً ونصب مفعولاً فللبصرة والكوفة وبغداد فيه نصيب. إن عالماً كاملاً وثقافة بأسرها احتلت يوم احتل العراق، وفي أيام كهذه يصبح الحزن نفسه ترفاً ليس يملكه الحزين، والرثاء لا يتجاوز لعثمة الراثين، فكان أول ما قدرت على قوله:

كفوا لسان المراثي إنها ترف عن سائر الموت هذا الموت يختلف

 

واستمرت في كتابة نص، كأنه لا يريد أن ينتهي، أكثر من سنتين

 

 

والقصيدة مجموعة من الشهادات ينطلق بها الحي والجماد، من الهلال والنخل والشهر الحرام، إلى بشار بن برد وأبي الطيب المتنبي وزينب بنت علي وأبي منصور الحلاج الصوفي، ينطقون بالعربية الفصحى وبالعامية العراقية. وكأنني كنت أحاول التقاط صور فوتوغرافية لهم جميعًا فاحفظ بها ملامحهم قبل أن يقيدهم مراهق من تكساس بأسلاك الكهرباء، ويضع على رؤوسهم أكياس الخيش.

 
 
الرمز   977-399-033-8
المؤلف   أ/ تميم البرغوثي
الصفحات   80
حجم الكتاب   20×14 cm